الشريف المرتضى
302
الذخيرة في علم الكلام
فصل ( في ذكر ما يزيل الثواب أو العقاب من الوجوه ) ( ويدخل في ذلك الكلام في التحابط ) اعلم أن الثواب عندنا لا يزيله شيء بعد ثبوته ، والعقاب إذا ثبت فإنما يزيله العفو من مالكه والمستحق أن يفعله ، ولا يزول إلا بذلك ، فكأنه لا يزول إلا بسبب منفصل به ، لأنه لا وجه يقتضي استحقاق زواله . وهذه الجملة إنما تبيّن بالدلالة على ما يدّعى من ابطال التحابط ، لأن مخالفينا يدّعون أن الثواب وان كان لا يزول تفضلا - لأنه حق عليه تعالى - فإنه يزول بالندم على الطاعة وبعقاب الكبيرة « 1 » الذي يوفى على ثواب فاعلها . والعقاب يزول بالتفضل وبالندم الذي هو التوبة وبزيادة ثواب الطاعات على عقاب المعصية في الموضع الذي يسمّون المعصية صغيرة . والذي يدلّ على نفي التحابط : أن نفي الشيء لغيره إلا [ لكونه ] « 2 » مضادا أو ما جرى مجراه ، ولا تضاد بين الطاعة والمعصية ، بل هما من جنس واحد عندنا وعندهم . بل نفس ما يقع طاعة يمكن أن يقع معصية « 3 » . ولا تضاد أيضا بين الثواب والعقاب ، لهذا الذي ذكرناه بعينه ، لأن الجنس واحد ، ونفس ما كان ثوابا كان يجوز أن يقع عقابا ، لأن الثواب هو النفع الواقع على بعض الوجوه ، ولا شيء كان منفعة إلا ويمكن أن يكون مضرة ، بأن يدرك مع النفار . ولو كان بين الثواب والعقاب تضاد وتناف
--> ( 1 ) في ه « الكثيرة » ( 2 ) الزيادة ليست في م . ( 3 ) في هامش ه : كضرب اليتيم للتأديب أو التعذيب .